19‏/12‏/2009

الصوت الواحد !

من أصعب الأسئلة التي كانت توجه لي وأنا طفل صغير ، سؤال كان يجعلني أقف صامتاً لبعض الوقت من غير أن أنبس ببنت شفه لأن السائل كان يخيرني بين أغلى شخصين على قلبي في هذه الحياة وهما والداي ، فكلاهما له نصيب متساوي من الحب في قلبي
فلا أحقق مبتغاه في حصوله على إجابة مني ولكن في بعض الأحيان لا أستطيع التخلص من إلحاحه حتى أعلن أن أحدهما يحوز على محبة أكثر من الآخر ولو كنت أقولها مكرهاً من فرط إلحاح السائل ، فمرة أجيب أمي وأخرى أبي

في الحقيقة كثيرة هي الأسئلة والقرارات التي يقف المرء عندها وهو لا يدري بماذا يجيب أو يتفوه وليس الطفل وحده الذي يقع في مثل هذه الإختيارات التي تقيده وتحيره ،فكل شخص في هذه الحياة وخاصة في الأردن مهدد بهذا الإختيار في ظل وجود قانون إنتخاب يحمل في طياته نظام الصوت الواحد. فالصوت الواحد يضعنا جميعاً أمام كثير من المشاكل والمعيقات التي أصبحت تظهر جلياً في غباء الصوت الواحد و سلبياته الكثيرة

الصوت الواحد الذي لا زال يحصرنا في دوائر وخانات ضيقة ويمنعنا من مجاوزة محيط الدائرة وممارسة الحق الإنتخابي وإيصال من نريد إلى قبة البرلمان

وهذا الكاريكاتير يبين ويوضح ويعطي تلخيصاً لما قلت بما لا يدع مجالاً للشك لماهية الصوت الواحد الذي أغلق على كل شخص في دائرته الإنتخابية بحيث لا يساهم في إنتخاب مرشح آخر من خارج دائرته الإنتخابية وبالتالي يضع الصوت الواحد الناخب أمام معطيات محدودة وحتمية الإنحياز فيما بعد لمرشح العشيرةالتي ينتمي إليها الناخب

أتأمل كمواطن في الإنتخابات المقبلة سواءً أكانت برلمانية ، مجالس بلدية، مجالس طلبة بأن يصار إلى إلغاء الصوت الواحد واستبداله بأكثر من صوت فيما يعرف" بصوت الوطن" ليزيد من إيجابية الإنتخابات المقبلة والتغيير من أجل مجلس نواب أردني قوي و معبر بصدق عن أصوات الناخبين وبنفس الوقت نتحمل المسوؤلية لاحقاً في الصورة التي يظهر بها المجلس القادم لأنه سيكون من صنعنا نحن ..

ليست هناك تعليقات: