10‏/01‏/2010

ماذا بعد أيها الفقر





لقد حار عقلي في تفسيرك أيها الفقر، ولم أجد لك تعريفاً ثابتاً سواءً عند الذين أفنوا جلَّ عمرهم في وضع برامج وآليات لكبح جماحك، التي ما انفكت تزداد ضراوةً يوماً بعد يوم، أو عند من هم يكتوون بنارك التي سلطتها عليهم، حتى أنك لم تلتفت لبكاء أطفال جوعى أخذت أمهم من شدة ضيق ذات يدها بإعداد الطعام لهم رغم أن ذلك الطعام لم يكن سوى حصىً جعلت امهم تحركه ليكون صوت إيقاع الحصى في ذلك القدر "غذاء" أولئك الاطفال الجوعى .


.أيها الفقر في معركتك هذه تواجه أناساً لا حول لهم ولا قوة ، شأنك شأن الحروب التي تشنها الدول المستعمرة على غيرها من دول العالم الثالث فسياستكم واحدة ولهذا دائما عندما تذكر تأتي صورتك في مخيلتي مرتبطة بصورة المستعمر الذي ما إن يستعمر دولة أخرى حتى يبدأ بقتل كل من يناوئه في سياساته الجائرة . ولكنك لست المنتصر دائماً في جميع معاركك التي تخوضها ضد الفقراء فهناك من يقف لك بالمرصاد في كل خطوة تخطوها معرقلا بذلك جميع الخطط و السياسات الظالمة في حق أولئك الفقراء ،وبلا شك فأصحاب الايادي البيضاء هم من الد أعدائك منذ الأزل فقد استطاعوا بعطائهم المستمر للفقراء من كسر جبروتك وسطوتك التي مارستها ولم تزل تمارسها كأداة تبتز بها الكثير من بني البشر.



إنك ذلك الشبح الذي يهدد أرواح الملايين من الفقراء بين لحظة و أخرى بأساليب تخلو من الإنسانية والرحمة فتجوّع وتذل وتقهر وتستهويك صور القابغين تحت سقوف لا تحمي ساكنيها من دفق المطر وأبواب مخلعة تمنعهم من رد أي زائر لا يرغبون بإستقباله كريح عاتية أو شمس كاوية أو قوارض جائعة


فشبحك يزداد ضراوة عندما تمتهن أخلاق الشعوب وتنحط الى مراتب وضيعة ويغيب وازع الاخلاق والانسانية التي تحتم على كل انسان يحمل صفات الإنسانية بأن يفكر بأخيه الانسان ويعينه إذا جارت عليه نوائب الدهر وأحاطت به من كل جانب.


فالمشهد سيكون مختلفاً كثيراً على الطرف المقابل لذلك الكوخ الوضيع فهناك قصور مشيدة ، متطاولة في البنيان ،شامخة في علوها، ولا أبالغ إن قلت أن هذه القصور قامت على أجساد الفقراء الذين لم يجدوا المأوى ولا الطعام ولا الماء جراء الظلم الاجتماعي الذي سمح للاغنياء بأن يزدادوا غنىً ويتبطحوا بالنعيم و جارهم الفقير يزداد فقراً و يتبطح بالجحيم .


أي واقع هذا الذي نعيشه اليوم !! إنه ظلم وحيف لا يمت للإنسانية بصلة .



لقد عانت المجتمعات الفقيرة ما عانته جرّاء السياسات المجحفة في حقها، فعلى مدى العقود البالية عانى العالم الثالث بشكل خاص من ويلات الحروب والمطامع الاستعمارية الذي مزقها ونهب خيرات بلادها وزاد من فقر أهلها أضعافاً مضاعفة،فأصبح على شعوب العالم الثالث أن تعاني الأمرّين فقد أضاف المستعمر عليها عبئاً آخر لم يكن بالحسبان ، فزاد من فقرهم الذي ما كانوا ليشعروا به لو مدت إليهم يد العون لأخراجهم من غياهب الفقر وجيوبه ولكن عمل على قتلهم وقهرهم وتجويعهم ليكونا معاً "الفقر و الإستعمار" النار التي تحرق أجساد الفقراء. إن الدول الفقيرة تملك من الثروات الطبيعية التي لا حصر لها ولكن ما جدوى هذه الثروات والمستعمر ينهب منا وكأن الدول الفقيرة هي الأب الخرف المجنون الذي لا يقدر على التصرف بأمواله والدول المستعمرة هي الإبن الوصي على امواله وممتلكاته



أيها الفقر اللعين سوف تبقى قوياًَ منيعاً وحصيناً في قلعتك البرجوازية التي تنطلق منها على بيوت الفقراء وتشن هجماتك عليهم، فتغشيهم وتسلبهم حياتهم وأنفاسهم القصيرة التي يغصون بها .



ولكنك لن تمنع أي فقير من الحلم بالمستقبل المخضر المزهر ولن تمنع الأطفال من ممارسة حقهم الطفولي البريء باللعب والفرح حتى ولو كانوا فارغي الجوف ومصفريّ الوجوه و عاريين الجسد ... لن تمنعهم .....لن تمنعهم .



19‏/12‏/2009

الصوت الواحد !

من أصعب الأسئلة التي كانت توجه لي وأنا طفل صغير ، سؤال كان يجعلني أقف صامتاً لبعض الوقت من غير أن أنبس ببنت شفه لأن السائل كان يخيرني بين أغلى شخصين على قلبي في هذه الحياة وهما والداي ، فكلاهما له نصيب متساوي من الحب في قلبي
فلا أحقق مبتغاه في حصوله على إجابة مني ولكن في بعض الأحيان لا أستطيع التخلص من إلحاحه حتى أعلن أن أحدهما يحوز على محبة أكثر من الآخر ولو كنت أقولها مكرهاً من فرط إلحاح السائل ، فمرة أجيب أمي وأخرى أبي

في الحقيقة كثيرة هي الأسئلة والقرارات التي يقف المرء عندها وهو لا يدري بماذا يجيب أو يتفوه وليس الطفل وحده الذي يقع في مثل هذه الإختيارات التي تقيده وتحيره ،فكل شخص في هذه الحياة وخاصة في الأردن مهدد بهذا الإختيار في ظل وجود قانون إنتخاب يحمل في طياته نظام الصوت الواحد. فالصوت الواحد يضعنا جميعاً أمام كثير من المشاكل والمعيقات التي أصبحت تظهر جلياً في غباء الصوت الواحد و سلبياته الكثيرة

الصوت الواحد الذي لا زال يحصرنا في دوائر وخانات ضيقة ويمنعنا من مجاوزة محيط الدائرة وممارسة الحق الإنتخابي وإيصال من نريد إلى قبة البرلمان

وهذا الكاريكاتير يبين ويوضح ويعطي تلخيصاً لما قلت بما لا يدع مجالاً للشك لماهية الصوت الواحد الذي أغلق على كل شخص في دائرته الإنتخابية بحيث لا يساهم في إنتخاب مرشح آخر من خارج دائرته الإنتخابية وبالتالي يضع الصوت الواحد الناخب أمام معطيات محدودة وحتمية الإنحياز فيما بعد لمرشح العشيرةالتي ينتمي إليها الناخب

أتأمل كمواطن في الإنتخابات المقبلة سواءً أكانت برلمانية ، مجالس بلدية، مجالس طلبة بأن يصار إلى إلغاء الصوت الواحد واستبداله بأكثر من صوت فيما يعرف" بصوت الوطن" ليزيد من إيجابية الإنتخابات المقبلة والتغيير من أجل مجلس نواب أردني قوي و معبر بصدق عن أصوات الناخبين وبنفس الوقت نتحمل المسوؤلية لاحقاً في الصورة التي يظهر بها المجلس القادم لأنه سيكون من صنعنا نحن ..

28‏/11‏/2009

نوابنا المخلوعين



سأقول كلمتي الأخيرة
في ظل حضرة الوزيره
وأود سؤالك عن بعض التداعيات الخطيرة
ألمت بمجلس نوابنا وأخرجته من الحظيره
هل كان السبب جهلنا بمطامحهم القوميه اليعربيه
أكانوا يخططون للم شمل الأمة المنسيه
وطن قومي واحد .........
من المحيط الى الخليج حدوده الدوليه
و نسوا شعبا من بين تلك الشعوب اليعربيه
شعب ولاهم أمره....
فنسوه وكان همهم .....
موائد وولائم وإعفاءات جمركيه
فأصبحت جيوبكم ملأى وجيوب الشعب مهريه
أما الحكومة فيا ويلها من ربها .....
بما سقته شعبها.....
فلقد أحكمت قبضتها وأستصغرتنا بكبر حجمها
و ستجثو على ركبتيها كما جثى من قبلها
فيا رب عجل لنا جبرنا وكسرها